الشيخ المفيد

169

الإفصاح

صغيرة ولا كبيرة ، على خطأ ولا عمد ، فكيف يصح أن الآية - مع ما وصفنا - فيه ؟ ! جواب : قيل لهم : لسنا نقول في عصمة أمير المؤمنين عليه السلام بأكثر من قولنا في عصمة النبي صلى الله عليه وآله ، ولا نزيد على قول أهل العدل في عصمة الرسل عليهم السلام من كبائر الآثام ، وقد قال الله تعالى في نبيه صلى الله عليه وآله { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ( 1 ) . وقال تعالى : { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار } ( 2 ) . وقال تعالى : { ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض ظهرك } ( 3 ) . فظاهر هذا الكلام يدل على أنه قد قارف الكبائر ، وقد ثبت أنه مصروف عن ظاهره بضروب من البرهان ، فكذلك القول فيما تضمنته الآية في أمير المؤمنين عليه السلام . وجه آخر : أن المراد بذكر التكفير إنما هو ليؤكد التطهير له صلوات الله عليه من الذنوب ، وهو وإن كان لفظه لفظ الخبر على الاطلاق ، فإنه مشترط بوقوع الفعل لو وقع ، وإن كان المعلوم أنه غير واقع أبدا للعصمة ، بدليل العقل الذي لا يقع فيه اشتراط .

--> ( 1 ) سورة الفتح 48 : 2 . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 117 . ( 3 ) سورة الشرح 94 : 2 ، 3 .